العلامة الحلي

440

مناهج اليقين في أصول الدين

سلف ، وهذا كما هو دليل على الوجوب فهو دليل على الوجوب العقلي على اللّه تعالى . فان قيل « 1 » : لا نسلم أن الإمامة لطف عقلي ، بل لطف سمعي ، فلا يجب عقلا ، سلمنا ولكن لطف يقوم غيره مقامه أو لطف لا يقوم غيره مقامه وعلى ذلك التقدير لا يتعين الإمامة للوجوب ، سلمنا لكن وجوب الإمامة لا يكفي فيه وجه المصلحة ما لم يعلم فيه انتفاء جهات القبح بأسرها ، فلم لا يجوز أن تكون الإمامة قد اشتملت على نوع مفسدة لا نعلمه ؟ فلا يصح الحكم بالوجوب . لا يقال : إنا نعلم فيه وجه قبح فيجب نفيه ، ولأن هذا آت في معرفة اللّه تعالى فيلزم الحكم بعدم وجوبها . لأنا نقول : قد بينا ضعف الاستدلال بعدم العلم على العدم . وأما المعرفة فالفرق إنا إنما نحكم بوجوبها علينا وهو يكفي في « 2 » بيان وجه الوجوب وإن جوّزنا فيه اشتماله على المفسدة ، أما الإمامة فلما أوجبتموها على اللّه تعالى لم يصح ذلك الا بعد أن يبينوا اشتمالها على عدم المفاسد . ثم إنا نذكر وجه المفسدة ، وذلك من وجوه : الأول : أن في نصب الإمام إثارة الفتن وقيام الحروب كما في زمن علي عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام . الثاني : أن مع وجود الإمام يخاف المكلف فيفعل الطاعة ويترك القبيح للخوف منه ، وذلك يوجب أن لا يترك المكلف القبيح لقبحه ولا يفعل الطاعة لحسنها بل للخوف وذلك من أعظم المفاسد .

--> ( 1 ) من هنا يذكر المصنف الاشكالات العديدة التي أوردوها على نظرية الشيعة في الإمامة ، وذلك يشتمل على صفحات ، ثم بعد عدة صفحات يجيب عن جميع ذلك بقوله : والجواب . ( 2 ) الف وج : فيه .